عبد القادر الجيلاني
357
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وصرفه في أحكام الأحوال وقلب له الأعيان وخرق له العادات وأظهر على يديه العجائب وأنطقه بالمغيبات وأجرى على لسانه الحكم وكان الشيخ تاج العارفين رضي اللّه عنه يثني عليه كثيرا وينوه بذكره وبعث إليه طاقيته مع الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه وأمره أن يضعها على رأسه نيابة عنه ولم يكلفه الحضور إليه وقال سألت اللّه تعالى أن يكون جاكير من مريدي فوهبه لي وكانت المشايخ بالعراق رضي اللّه عنهم يقولون : انسلخ الشيخ جاكير من نفسه كما تنسلخ الحية من جلدها ، وهو الذي يقول ما أخذت العهد على أحد حتى رأيت اسمه مرقوما في اللوح المحفوظ أنه من جملة مريدي . وقال رضي اللّه عنه أوتيت سيفا ماضي الحد أحد طرفيه بالمشرق والآخر بالمغرب لو أشير به إلى الجبال الشوامخ لهوت انتهت إليه رياسة هذا الشأن في بلده وما يليه وانتفع به جماعة وانتمى إليه خلق كثير من الصلحاء ويجله المشايخ رضي اللّه عنهم واعترفوا بفضله . وكان رضي اللّه عنه ظريف الشمائل كامل الأدب شريف الصفات لطيف المعاني مع ما أيده اللّه تعالى من لزوم آداب الشريعة وحفظ قانون العبودية . وله كلام عال على لسان المحققين رضي اللّه عنهم . قال الشيخ الصالح أبو محمد الحسن الحميدي السائري : كانت نفقة شيخنا الشيخ جاكير من الغيب . وقال : كنت عنده يوما فمرت به بقرات مع راعيها فأشار إلى إحداهن وقال : هذه حامل بعجل أحمر غرق يولد في يوم كذا في شهر كذا وهو نذر لي ويذبحه الفقراء يوم كذا ويأكله فلان وفلان ثم أشار إلى الأخرى وقال هذه حامل بأنثى ومن صفتها كذا وكذا تولد في وقت كذا وكذا وهي نذر لي يذبحها فلان رجل من الفقراء ثم يأكل منها فلان وفلان ولكلب أحمر فيها نصيب ، وقال الراوي : واللّه لقد وجدت الحال على وصف الشيخ رضي اللّه عنه لم يختل منها بشيء ودخل كلب أحمر إلى الزاوية واختطف قطعة لحم من البقر وذهب بها ، قال : وأتاه يوما وارد وقال له : يا شيخ جاكير أريد اليوم منك تطعمني لحم ظبي ، قال : وإذا الظبي قد جاء حتى وقف بين يدي الشيخ رضي اللّه عنه فأمر بذبحه فذبح لذلك الوارد فأكل منه ولقد خدمت الشيخ سبع سنين فما رأيت بالقرب من الزاوية ظبيا غير هذا رضي اللّه عنه . سكن رضي اللّه عنه صحراء من صحارى العراق بالقرب من قنطرة الرصاص على يوم من سامرة واستوطنها إلى أن مات بها مسنّا وبها دفن وقبره يزار وعمر الناس عنده قرية يطلبون بركته رضي اللّه عنه ورضي عنا به .